الشيخ محمد الصادقي الطهراني

71

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بمن عليها ، وانفصالًا عن أحداب الأصلاب والأرحام ، إذاً فالأشرار كلهم ينسلون ولادة عن كل حدب ، ونزولًا عن كل حدب . وقد يعني : « يأجوج ومأجوج » فيما يعنيه ، المفسدين من بني إسرائيل وسواهم ممن يعيث في الأرض فساداً في المرة الثانية من مرتي الإفساد الإسرائيلي ، حشراً من كل حدب لجموع المفسدين ، يرأسهم « يأجوج ومأجوج » و « بنو إسرائيل » كأصول ، ثم وسائر المفسدين في الأرض هم على هوامشهم وآثارهم يهرعون . فآية الإسراء « ولتعلن علواً كبيراً » تؤصِّل بني إسرائيل في عالمية الإفساد ، وهذه تؤصل « يأجوج ومأجوج » إذاً فهما أصلان في ذلك الميدان ، يتمازجان أم يتناحران في الإفساد العالمي بعلو كبير « فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً » ! . فطالما لا ذكر عن « يأجوج ومأجوج » في الإفساد الأول ، ولكنهم مع بني إسرائيل في الثاني « وهم من كل حدب ينسلون » . إن أحزاب الإفساد العالمي بأحدابها ، ليست لتنهض النهضة الأخيرة المدمرة إلّا عندما « اقترب الوعد الحق » تعبيداً سلبياً لإقامة دولة الحق ، كما وإيجابيته هي التحصُّل على أنصار هذه الدولة المباركة . فدولة الباطل الأخيرة تكرِّس كافة الطاقات المفسدة وإمكانياتها لكي تملأ الأرض ظلماً وجوراً ، ثم دولة الحق تملأها قسطاً وعدلًا . وعلَّ « كل حدب » دون « كل مرتفع » للتأشير إلى أصلاب الأحداب الناسلة عنها كل يأجوج ومأجوج ، وكذلك كافة القوات المتظاهرة المتظافرة ، فإن أصل الحدب هو مرتفع الظَهر ، فإنه ظهير القوة البدنية ، اذاً ف « كل حدب » قد تعني كل طاقة مرتفعة مترفعة إنتسالية ، أم حربية وسياسية واقتصادية وثقافية وعقيدية أما هيه من أحداب وقوات بشرية ، حيث تُحشر في آخر الزمن ، فتهدر الإنسانية إلى هوّات البهيمية من ناحية وإلى سقطات مختلف الموتات روحية وبدنية من أخرى ، فتصبح الحياة الإنسانية ظلمات بعضها فوق بعض ،